محمد الريشهري
466
موسوعة العقائد الإسلامية
اليَقينِ ، أحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ ومَنَّ عَلَيهِ بِالحِكمَةِ . « 1 » 3186 . تفسير القمّي عن حمّاد : سَأَلتُ أبا عَبدِاللَّهِ عليه السلام عَن لُقمانَ وحِكمَتِهِ الَّتي ذَكَرَهَا اللَّهُ عز وجل . فَقالَ : أما وَاللَّهِ ما اوتِيَ لُقمانُ الحِكمَةَ بِحَسَبٍ ولا مالٍ ولا أهلٍ ولا بَسطٍ في جِسمٍ ولا جَمالٍ ، ولكِنَّهُ كانَ رَجُلًا قَوِيًّا في أمرِ اللَّهِ ، مُتَوَرِّعاً فِي اللَّهِ ، ساكِتاً سَكيناً ، عَميقَ النَّظَرِ ، طَويلَ الفِكرِ ، حَديدَ النَّظَرِ ، مُستَعبِراً بِالعِبَرِ ، لَم يَنَم نَهاراً قَطُّ ، ولَم يَرَهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ عَلى بَولٍ ولا غائِطٍ ولَا اغتِسالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ ، وعُمقِ نَظَرِهِ ، وتَحَفُّظِهِ في أمرِهِ ، ولَم يَضحَك مِن شَيءٍ قَطُّ مَخافَةَ الإِثمِ ، ولَم يَغضَب قَطُّ ، ولَم يُمازِح إنساناً قَطُّ ، ولَم يَفرَح بِشَيءٍ إن أتاهُ مِن أمرِ الدُّنيا ، ولا حَزِنَ مِنها عَلى شَيءٍ قَطُّ . وقَد نَكَحَ مِنَ النِّساءِ ووُلِدَ لَهُ مِنَ الأَولادِ الكَثيرَةِ وقَدَّمَ أكثَرَهُم أفراطاً « 2 » ، فَما بَكى عَلى مَوتِ أحَدٍ مِنهُم ، ولَم يَمُرَّ بِرَجُلَينِ يَختَصِمانِ أو يَقتَتِلانِ إلّاأصلَحَ بَينَهُما ، ولَم يَمضِ عَنهُما حَتّى يُحابّا ، ولَم يَسمَع قَولًا قَطُّ مِن أحَدٍ استَحسَنَهُ إلّاسَأَلَ عَن تَفسيرِهِ وعَمَّن أخَذَهُ ، وكانَ يُكثِرُ مُجالَسَةَ الفُقَهاءِ وَالحُكَماءِ ، وكانَ يَغشَى القُضاةَ وَالمُلوكَ وَالسَّلاطينَ ، فَيَرثي لِلقُضاةِ مَا ابتُلوا بِهِ ، ويَرحَمُ لِلمُلوكِ وَالسَّلاطينِ لِغِرَّتِهِم بِاللَّهِ وطُمَأنينَتِهِم في ذلِكَ ، ويَعتَبِرُ ويَتَعَلَّمُ ما يَغلِبُ بِهِ نَفسَهُ ويُجاهِدُ بِهِ هَواهُ ويَحتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيطانِ . فَكانَ يُداوي قَلبَهُ بِالفِكرِ ، ويُداوي نَفسَهُ بِالعِبَرِ ، وكانَ لا يَظعَنُ إلّافيما يَنفَعُهُ ، فَبِذلِكَ اوتِيَ الحِكمَةَ ومُنِحَ العِصمَةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أمَرَ طوائِفَ مِنَ المَلائِكَةِ حينَ انتَصَفَ النَّهارُ وهَدَأَتِ العُيونُ بِالقائِلَةِ ، فَنادَوا لُقمانَ حَيثُ يَسمَعُ ولا يَراهُم ،
--> ( 1 ) . مجمع البيان : ج 8 ص 494 عن ابن عمر ، بحارالأنوار : ج 13 ص 424 ؛ كنزالعمّال : ج 14 ص 34 ح 37865 نقلًا عن الديلمي وابن عساكر . ( 2 ) . فَرَطَ له ولد : مات صغيراً ( العين : ص 623 ) .